علي بن حسن الخزرجي
1206
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وظهر مذهبهم القبيح ، واعتقادهم الفاسد ؛ من قولهم : أن التأثير في العالم للطبائع الأربع « 1 » ، وأن المطر ، والبرد ، والموت دون مائة سنة ، والخلقة الشوهاء وحشرات الأرض ، وغير ذلك ، ليس من [ فعل ] « 2 » اللّه تعالى ؛ ولا باختياره « 3 » ، وكان فيهم زهادة وعبادة ، وتقشف ؛ استغووا به عامة الناس وجهلتهم ؛ فجرد فيهم السيف حتى كاد يأتي على آخرهم ، وسبى ذراريهم ، وخرب مساجدهم ، ودمر ديارهم ، وعفا آثارهم ، وطمس مذهبهم ، فانقرضوا ؛ حتى لا تكاد تلقى منهم عشرة أنفس ؛ إلا في رؤوس الجبال الشواهق ؛ بعد أن كانوا ألوفا مؤلّفة ، فأنشأ رجل منهم - يقال له ابن النساخ « 4 » - رسالة إلى الخليفة العباسي ببغداد ؛ وهو الإمام الناصر لدين اللّه أحمد بن الحسن المستضيء ، فيقال إن سببها ؛ كان دخول الملك المسعود اليمن في سنة اثنتي عشرة وستمائة ، وأن الخليفة عزم على السلطان الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب في تصدير بعض ولده إلى اليمن ؛ لحرب الإمام عبد اللّه بن حمزة المذكور ، فإن الرسالة أقامته وأقعدته ، وبلغت منه مبلغا عظيما ؛ كما قيل ، وكان صدور الرسالة المذكورة ما هذا مثاله : السلام عليك أيتها المعالم المقدسة ، بالأكياس المطهرة من الأدناس ، المجتلاة بأفضل الناس ، المنتخبة لخلفاء بني العباس ، المتأرج عرفها ونشرها السائر مع الأفلاك
--> - الصغرى ، لوحة 74 : 85 ، وسيد ، أيمن فؤاد : المذاهب الدينية في اليمن حتى نهاية القرن السادس الهجري ، ص 243 . . ( 1 ) الطبائع الأربع ، هي الأصول الأربعة : الماء ، والنار ، والهواء ، والثرى ، وهي - حسب زعمهم - التي تدبر العالم ، ثم خلق منها كل شيء ، وجعلها اللّه مختلفة ومضادة كل منها للأخرى لكي تؤثر بعضها على بعض ، وتحدث التغيير أي ( الإحالة ) ، وتغير نفسها بنفسها أي ( بالاستحالة ) . سيد ، المذاهب الدينية في اليمن / 246 . ( 2 ) ما بين [ ] من ( ج ) . ( 3 ) سيد ، المذاهب الدينية في اليمن / 246 : 250 . ( 4 ) هو الحسن بن محمد الآنسي الحميري نسبا والمطرفي مذهبا ، يحيى بن الحسين ، طبقات الزيدية الصغرى ، لوحة 85 ولم يذكر تاريخ وفاته ، والسلوك 2 / هامش 525 .